حسن حنفي

522

من العقيدة إلى الثورة

مكتسبة من ملامسة البدن فإذا ما غنى البدن رسخ العلم وشعرت بسعادتها . سعادة النفوس اذن لا تكون الا بعد الموت بعد تخلصها من علائق البدن . وإذا كانت اللذة ادراك الملائم ، وكان الملائم ادراك المجردات ، فالمجردات لا تحصل الا بعد الموت . وعلى عكس ذلك يكون شقاء النفوس الجاهلة بسبب الهيئات البدنية المتعلقة بالنفس « 237 » . فسعادتها بحصول كمالها أي أن تكون عالمة بالعقليات ، متصلة بالجواهر الروحانية . وبعد المفارقة تكون أقدر على ذلك . وتكون اما قد عقلت شيئا من كمالها ليس بطبعها أو أن تكون حصلت عليه بطبعها مشتغلة بالرياضات . وقد يتقدم الحجة تقسيم قوى النفس إلى ثلاث : شهوانية ومحلها الكبد وهي أدنى المراتب ، وغضبية ومحلها القلب وهي أوسطها ، وناطقة ومحلها الدماغ وهي أشرفها . فإذا فنيت القوتان الأوليان بفناء البدن فان القوة الثالثة وهي النفس الناطقة تبقى بكمالاتها . كما قد تنقسم قوى النفس إلى نظرية وعملية . ثم تنقسم النظرية إلى مراتب . أشرفها النفس القدسية الإلهية ثم يتلوها شرف النفس التي حصلت لها اعتقادات حقة في الإلهيات والمفارقات دون برهان يقيني بل اعتقادا وتقليدا . ثم تتلوها النفوس الخالية من الاعتقادات الحقة أو الباطلة ، البرهانية أو التقليدية . وأخيرا تأتى أقل النفوس درجة من حيث الشرف وهي النفوس الموصوفة بالاعتقادات الباطلة « 238 » . والحقيقة أن هذه حجة اشراقية « أفلاطونية » خالصة لما كانت المعرفة الحقة لا تتم الا

--> ( 237 ) النفس اما جاهلة قد تتألم بعد المفارقة لشعورها بالنقص ، ولا مطمع لها في زواله أو عالمة لها هيئات رديئة مكتسبة من ملامسة البدن . فان كانت راسخة زالت وان لم تكن بقيت ، المواقف ص 374 ، اتفقت الفلاسفة على سعادة النفوس العالمة النقية عن الهيئات البدنية بعد الموت . فاللذة ادراك الملائم ، والملائم ادراك المجردات ، والادراك حاصل بعد الموت ، المحصل ص 168 ، كما اتفقت على شقاء النفوس الجاهلة ، وهي شقاوة مخلدة بسبب الهيئات البدنية متقطعة ، المحصل ص 169 . ( 238 ) سعادة كل شيء بحصول حاله من الكمالات المختلفة .